علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

228

الممتع في التصريف

العين لأجل حرف الحلق ، ولولا ذلك لم يجئ مضارع « فعل » على « يفعل » بفتح العين . فلمّا كان الفتح عارضا لم يعتدّ به ، وحذفت الواو رعيا للأصل . فإن قيل : لو كان وقوع الواو بين ياء وكسرة يوجب حذف الواو لوجب حذفها في « يوعد » مضارع « أوعد » ؟ . فالجواب : أنّ الأصل في « يوعد » : « يؤوعد » . فالواو إنما وقعت في التقدير بين همزة وكسرة ، فثبتت لذلك ، ولم يلتفت إلى ما اللفظ الآن عليه ، كما لم يلتفت إلى اللفظ في « يضع » . فإن قيل : فلأيّ شيء التزموا في مضارع « فعل » الذي فاؤه واو « يفعل » بكسر العين ، وقد كان نظيره من الصحيح يجوز فيه « يفعل » و « يفعل » ، بضمّ العين وكسرها ؟ . فالجواب : أنهم التزموا « يفعل » لأنه يؤدّي إلى حذف الواو ، فيخفّ اللفظ . فإن قيل : لو ضمّوا العين في « يفعل » ، فقالوا « يوعد » ، لوجب حذف الواو لوقوعها بين ياء وضمّة ، وهما ثقيلان ؛ ألا ترى أنهم لمّا شذّوا من ذلك في حرف واحد ، فجاؤوا به على « يفعل » ، حذفوا الواو ، فقالوا « وجد يجد » ، قال الشاعر : لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصّوادي لا يجدن غليلا « 1 » فالجواب : أنّ وقوع الواو بين ياء وضمّة لا يوجب الحذف ، بدليل قولهم في مضارع « وطوؤ » و « وضوؤ » : « يوطؤ » و « يوضؤ » ، فلا يحذفون . فأما حذفهم في « يجد » فلأنّ « يجد » شاذّ ، فالضمّ فيه عارض ، فحذفت فيه الواو ، كما حذفت في « يضع » . فإن قال قائل : فلعلّ الواو في « يجد » حذفت للثقل ، ولم تحذف في « يوضؤ » و « يوطؤ » مضارع « وطؤ » و « وضؤ » لأنهم التزموا في مضارع « فعل » طريقة واحدة ، ألا ترى أنه إنما يجيء على « يفعل » بضمّ العين خاصّة ، فكرهوا الحذف لئلّا يتغيّر المضارع عن أصله ، كما التزم الضمّ في غير المضارع لذلك ؟ . فالجواب : أنّ الحذف ليس بمغيّر لمضارع « فعل » عن أصله ، ألا ترى أنك إذا خففّت « يوضؤ » ، ثم أدخلت الجازم ، حذفت الواو للجزم في أحد الوجهين على حدّ قوله :

--> ( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لجرير في المقاصد النحوية للعيني 4 / 591 ، وللبيد بن ربيعة في شرح شافية ابن الحاجب للأستراباذي 1 / 32 ، وللبيد أو جرير في لسان العرب لابن منظور ، مادة ( وجد ) .